*تلفزيون لبنان… مجلس إدارة جديد وآمال بنهضة طال انتظارها*

عاجل

الفئة

shadow


*هادي حسين شكر*

كتب الصحافي هادي حسين شكر في صحيفة البناء أُعلن أخيراً عن تشكيل مجلس إدارة لتلفزيون لبنان، هذه الشاشة الرسمية العريقة التي صنعت ذاكرة الإعلام اللبناني وحفرت حضورها في وجدان اللبنانيين منذ تأسيسها. إنها خطوة طال انتظارها منذ عام 1999، إذ بقيَت المؤسسة طيلة هذه السنوات تسير بلا إدارة شرعية، معتمدة على صمود موظفيها، وعزيمة العاملين فيها، الذين اختاروا البقاء في مواقعهم رغم قسوة الظروف الاقتصادية وضبابية المستقبل.
كذلك، لا يمكننا أن نغفل عن توجيه كلمة شكر وتقدير لبعض الإداريين الثابتين الذين تحمّلوا مسؤولية الإدارة طوال سنوات غياب مجلس الإدارة، فكانوا حماة للمؤسسة وحراساً لاستمراريتها في أصعب المراحل، وهم يستحقون اليوم التحية على إخلاصهم ومثابرتهم.
أنا، كمراسل لتلفزيون لبنان وزائر دائم لهذا الصرح، كنت شاهداً على مشهدية الوفاء والانتماء التي جسّدها موظفو المؤسسة من متعاونين، ومتعاقدين، وموظفين ثابتين. هؤلاء لم يُثنهم تدهور رواتبهم ولا تفاقم الأزمات المعيشية عن أداء واجبهم المهني والوطني. لقد حافظوا على هذه الشاشة لأنهم اعتبروها بيتهم، ولأنّ إيمانهم برسالتها الإعلامية وبقيمتها الوطنية كان أكبر من كلّ التحديات.
واليوم، مع ولادة مجلس الإدارة الجديد، لا بدّ من التوقف عند هذه اللحظة التاريخية بإيجابية وواقعية في آن.
نعم، أمام المجلس الجديد مسؤوليات كبرى نحن على يقين وإيمان كبيرين أنه سيكون لها وبمستوى هذه التحديات، وأنه يمتلك النية الصادقة والإرادة للعمل على وضع الخطط والرؤى التي من شأنها أن تعيد لتلفزيون لبنان دوره ومكانته، وتؤمّن بيئة عمل تحفظ كرامة الموظفين، وتوفر استقرارهم الوظيفي والمعيشي، وتفتح آفاق التطوير الإعلامي الذي يليق بتاريخ هذه المؤسسة. كما أننا نأمل أن يكون الإعلام العام، من خلال تلفزيون لبنان، نموذجاً للشفافية، وللخطاب الوطني الجامع، بعيداً عن التجاذبات والمصالح الضيقة، مع التركيز على الإنتاج النوعي، وبرامج تعكس هوية لبنان الثقافية والحضارية.
تلفزيون لبنان، هذا البيت الذي يجمع موظفين من مختلف الطوائف والمذاهب، سيبقى نموذجاً للعيش المشترك والوحدة الوطنية الحقيقية. ومهما تباينت الانتماءات، جمعهم دائماً حب هذه المؤسسة والإيمان بوطنهم.
وأنا إذ أكتب هذه الكلمات، لا أنطلق إلا من محبتي لهذه المؤسسة وإيماني بها، ولا أشك لحظة أنّ مجلس الإدارة الجديد يقدّر هذا الواقع ويُدرك أهمية هذه الأولويات، وهو على أتمّ الاستعداد للعمل على هذه الملفات لما فيه خير تلفزيون لبنان واستعادة دوره الريادي.
أنا مؤمن، كما كُنت دائماً، أنّ تلفزيون لبنان قادر على النهوض من جديد إذا توفّرت الإرادة.
هذه الشاشة لا تحتاج سوى لمن يؤمن بها، ولمن يراها كما نراها نحن… بيتنا ومرآة وطننا.
صحيفة البناء

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة